الشيخ صادق الطهوري

43

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

أما الأول ، فقد يكون التفاوت المحتمل مما يتسامح فيه عادة ، وقد يكون مما لا يتسامح فيه : أما الأول ، فالظاهر جوازه ، خصوصا مع تعسر تقديره بما يتعارف فيه ، لان ذلك غير خارج في الحقيقة عن تقديره مما يتعارف فيه ، غاية ما في الباب أن يجعل التقدير الاخر طريقا إليه ويؤيده : رواية عبد الملك بن عمرو ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أشتري مائة راوية من زيت ، فأعترض راوية أو اثنتين فأزنهما ، ثم آخذ سائره على قدر ذلك قال : لا بأس . استدل بها في التذكرة على جواز بيع الموزون عند تعذر وزنه بوزن واحد من المتعدد ونسبة الباقي إليه ، وأردفه بقوله : ولأنه يحصل المطلوب وهو العلم واستدلاله الثاني يدل على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذر والتقييد بالتعذر لعله استنبطه من الغالب في مورد السؤال ، وهو تعذر وزن مائة راوية من الزيت ، ولا يخفى أن هذه العلة - لو سلمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال - إنما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم مخالفا لعمومات وجوب التقدير ، وقد عرفت أن هذا في الحقيقة تقدير وليس بجزاف . نعم ، ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز ، كما سيجئ وأما لو كان التفاوت مما لا يتسامح فيه ، فالظاهر أيضا الجواز مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك المقدار ( 4 ) ، لان ذلك أيضا خارج عن الجزاف ، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل ويتخير المشتري لو نقص .